نعم شركة “يوتيوب” تعتبر اليوم واحدة من حقائق العالم الرقمي خاصة إذا عرفنا أن عدد مشاهدي مقاطعها قُدَر في شهر يناير 2008فقط بحوالي 80مليون مستخدم استعرضوا أكثر من 3بليون مقطع فيديو، كما أن حجم إضافة (تحميل) ملفات الفيديو على الموقع يقدّر بعشر ساعات كل دقيقة ما جعل الخبراء يقدرون استهلاك “يوتيوب” من النطاق الترددي “bandwidth” بما يعادل ما احتاجته شبكة الانترنت بكاملها عام
2000.وبعد هذا العرض يمكن القول – وبكل أسف- أن قصة النجاح العالمية هذه -التي وفرت مسرحا وشاشة دولية لكل الشعوب لتعرض دينها ونفسها وتراثها- لم تحظ بمساهمة عربية لائقة بصورة امّة و تاريخ حضارة لتراها وترانا بقية شعوب الأرض كما ينبغي أن نكون. لا يمكن الحديث عن كل شيء (عربي) على “يوتيوب” فبعض ما تراه العين يتعفّف اللسان والقلم من ذكره، ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى أن هناك آلاف المقاطع العربية الفاحشة والوقحة والعنصرية والمناطقية والمذهبية ناهيك عن آلاف الملفات التي توثق بالصوت والصورة (فنونا )عربية متميّزة في إنتاج الشتائم والسباب المتبادلة بين جهلة المستخدمين العرب. وحينما تستعرض هذه الصور تملؤك الحسرة على هذه التقنية وحظها وحظنا الرديء معها أن وقعت بين أيدي عابثين لا يدركون عواقب هذه التصرفات الموثّقة على شبكة الانترنت التي هي أرشيف التاريخ ومسرح الحضارة الإنسانية.
مخازن “يوتيوب” – بكل حسرة- تطفح كل يوم بملفات الفيديو العربية الجديدة التي لا تسعد إلا إبليس ووكلائه. والسؤال هنا…ماذا يريد بعض (عربنا) من هذه التصرفات ؟والى ما ذا يسعون حينما يحولون هذه الخدمة الأكثر شعبية في العالم إلى وسيلة إساءة (عالمية) تظهرنا بكل ما يسوّد الوجه العربي أمام العالم. هل لنا أن نفهم سر سلوك (أبطال) نشر الفضائح ونجوم (الجهر بالسوء) عن الفائدة المرجوة من بثهم مئات ملفات الفيديو التي تثير الفتن المقبورة أو تكشف العورات المستورة أو تفضح العيوب المطمورة؟ ليس هناك مؤامرة علينا فهذا ما تفعله بنا أيدي بعضنا. “يوتوب” وسيلتنا المثلى ليرانا العالم -دون وسطاء -كما نريد أن يرونا فلا تفسدوها يا عرب.
مسارات
قال ومضى: وسط الظلام “الحالك” (لا تقل) لي كيف “حالك”.










